السيد محمد بن علي الطباطبائي
42
المناهل
وجب الحكم به مطلقا ولو لم يكن هنا ضرر إذ لا قائل بالفصل لأنا نقول هذا معارض بمثله لان سقوط الضّمان قد يوجب ضررا عظيما على صاحب الدين ولا يكون بقاء الضمان موجبا لترتب الضرر على المديون فإذا لزم الحكم ببقاء الضمان باعتبار قاعدة نفى الضرر في بعض الصّور لزم الحكم به مط لعدم القائل بالفصل وهذا أولى بالترجيح لاعتضاده بالأصل المتقدم إليه الإشارة على أن عدم وجود القائل بالفصل انما يصير حجة حيث يرجع إلى الاجماع المركب الكاشف علما أو ظنا عن قول المعصوم ع وليس الأمر هنا كك إذ لم أجد أحدا تعرض للمسألة الا من تقدّم إليه الإشارة ومن البين ان الاجماع لا يحصل من ملاحظة قولهم وعدم تعرّض الباقين فتأمل وثانيها انّ بقاء الضمان بعد امتناع صاحب الدين من أخذ دينه يوجب الحرج العظيم بالنسبة إلى المديون وهو منفى شرعا بالأدلة الأربعة وفيه نظر أيضاً لما تقدم إليه الإشارة وثالثها ان المحقق الثّاني في جامع المقاصد نسب ما صار إليه من ارتفاع اشتغال ذمة المديون بمجرد دفعه إلى صاحب الدين إلى الأصحاب وهو ظاهر في دعوى الاجماع على ذلك والاجماع المنقول بخبر العدل حجّة فت ورابعها ما تمسّك به في كره والايضاح من أن الدين حق تعين المالك بتعيين المديون وامتنع من أخذه فكان التفريط منه اما الأول فلما ذكره في الايضاح من أن صاحب الدين يجب عليه قبول المدفوع إليه سليما وليس له طلب غيره ولا نعنى بالتعيين الا ذلك فالتعيين مستند إلى الدفع واما الثاني فظاهر وفيه نظر اما أولا فلما ذكره في الايضاح من أنه لا يتعين الا بقبض المديون والا لم يشاركه باقي الديانة لو حجر عليه للفلس بعد ذلك وقبل قبض صاحب الدين ولكان النماء له ح فالتاليان باطلان وقد يطالب بدليل بطلانهما واما الأصل فلا ينهض لإثباتهما هنا فت واما ثانيا فلما ذكره في الايضاح أيضاً من أنه لم يخرج عن ملك المديون بمجرد تعيينه والا لم يجز له تغييره وتبديله والمنع من التصرف فيه ما لم يقبض ويستحيل ضمان مال الغير في يد مالك بلا جناية ولا يد وأجاب عنه في جامع المقاصد بان التعيين كما يتوقّف على قبض المالك يتوقف على تعيين المديون فإذا امتنع أحدهما في محل الوجوب وجب أن يسقط اعتباره حذرا من لزوم الضرر ومن ثم يجوز أخذ الدين إذا ظفر المالك بمال للمديون الممتنع من الأداء وتعذر الأخذ بالحاكم فيكون تعيين المالك كافيا وفيه نظر واما ثالثا فلما ذكره في الايضاح أيضا من أنه لو دخل في ملك المدفوع إليه لوجب عليه زكاته ووجوب القبض لا من حيث التعيين بل لاشتماله على المهية الكلية المبيحة له واما رابعا فلان حصول التعيين ودفع اشتغال ذمة المديون وبطلان استحقاق صاحب الدين بمجرد دفع المديون إليه خلاف الأصل لان قاعدة الاستصحاب تقتضى بقاء اشتغال ذمة المديون وبقاء استحقاق صاحب الدين بعد دفع المديون الدين لثبوت الأمرين قبله فالأصل بقائهما بعده وقد يناقش في هذا بان هذا الأصل معارض بمثله وهو أصالة عدم انتقال ما يدفعه المديون ثانيا إلى صاحب الدّين وعدم جواز تصرفه فيه لثبوت هذين الأمرين قبل ذلك قطعا ولا ترجيح لأحد الأصلين على الآخر فينبغي الرجوع إلى أصالة براءة ذمة المديون من وجوب الدفع ثانيا وقد يقال أصالة بقاء الاشتغال أرجح لان مرجعها إلى استصحاب الموضوع بخلاف معارضه فان مرجعه إلى استصحاب الحكم وهو مرجوح بالنسبة إلى الأول حيث لم يمكن العمل بهما ولو من وجه هذا وقد يؤيد أصالة بقاء الاشتغال عموم قوله ص على اليد ما أخذت حتى تؤدى وكيف كان فالمسئلة محل اشكال فلا ينبغي للمديون ولا لصاحب الدين ترك الاحتياط وإن كان ما صار إليه أولئك الجماعة من براءة ذمة المديون يدفعه في غاية القوة وينبغي التنبيه على أمور الأول صرّح في جامع المقاصد بأنه انما يجب على صاحب الدين قبول ما دفعه المديون من دينه في الحال إذا ساوى المدفوع الدين جنسا ووصفا وقدرا فلو فقد أحد الأمور الثلاثة لم يجب القبض قطعا وهو جيّد الثاني ان قلنا ببراءة ذمّة المديون بمجرد دفعه فهل يعتبر في ذلك الاشهاد أو لا صرح في جامع المقاصد بان الذي يقتضيه النظر اعتباره لثبوت الدعوى بالتعيين عند الامتناع لو أنكره المدين لا لتحقيق ذلك في نفس الأمر وهو جيّد أيضا الثالث هل انتفاء الضمان بمجرد دفع المديون على القول به مشروطا بالحفظ بمجرى العادة فيكون أمينا أو لا فلا يكون الحفظ واجبا صرح في جامع المقاصد بأنه لم يجد به تصريحا لكن قوة كلام الأصحاب يشهد للثاني حيث أطلقوا نفى الضمان عنه دفعا للضرر ولو وجب الحفظ الدايم لنفى الضرر المحذور للزم الضمان بالتقصير فيه ثم صرح بأنه يتجه الفرق بين ما إذا عرضه على المالك بعد تعيينه ولم يأت به لكنه أعلمه بالحال وبين ما إذا أتاه به وطرحه عنده فينتفى وجوب الحفظ في الثاني دون الأول وإن اشتركا في عدم الضمان الرابع المراد بالدين في جميع الصّور المتقدمة الأعم من القرض فيدخل أثمان الأعيان والمنافع وغير ذلك وبالجملة المراد به كل حق مالي يتعلق بذمة الانسان وقد صرح بما ذكر في كره وعد القول في دين المملوك منهل لا يجوز للمملوك أن يتصرف في نفسه في إجارة ولا باستدانة ولا بغير ذلك من العقود ولا بما في يده ببيع ولا هبة الا باذن سيّده وقد صرّح بذلك في الشرايع والتحرير وكره وس واللمعة ولك وضه والكفاية وصرح بعدم جواز الاستدانة له في النافع وضه والرياض ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق على ذلك وقد صرّح في الرياض بأنه لا خلاف حتى ممن قال بمالكيته في أنه ليس له أخذ الدين مطلقا ولو لمولاه ومنها ما ذكره في الرياض من أنه محجور عليه بالنص والاجماع المانعين عن مطلق تصرفاته وأشار إلى هذا الوجه في لك وكذا في ف لتمسكه على المنع من شرائه بغير إذن مولاه بقوله تعالى : « عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » ولا فرق في ذلك بين أن يقول بمالكيته أو لا كما صرح به في الشرائع وس والرياض ولا بين أن يوقع التصرفات المذكورة لنفسه أو لمولاه ولا بين كون المملوك